إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

476

الإعتصام

ثلاث إلى اثنتين تسع ولم يشعر بمعنى فعال ومفعل في كلام العرب وأن معفى الآية فانكحوا إن شئتم اثنتين اثنتين أو ثلاثا أو أربعا أربعا على التفصيل لا على ما قالوا والثالث قول من زعم أن المحرم أن المحرم من الخنزير إنما هو اللحم وأما الشحم فحلال لأن القرآن إنما حرم اللحم دون الشحم ولو عرف أن اللحم يطلق على الشحم أيضا بخلاف الشحم فإنه لا يطلق على اللحم - لم يقل ما قال والرابع قول من قال إن كل شيء فإن حتى ذات الباري - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا - ما عدا الوجه بدليل « كل شيء هالك إلا وجهه » وإنما المراد بالوجه هنا غير ما قال فإن للمفسرين فيه تأويلات وقصد هذا القائل ما يتجه لغة ولا يعنى وأقرب قول لقصد هذا المسكين أن يراد به ذو الوجه كما تقول فعلت ذا لوجه فلان أي لفلان فكان معنى الآية كل شيء هالك إلا هو وقوله تعالى « إنما نطعمكم لوجه الله » - ومثله قوله تعالى « كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام » . والخامس : قول من زعم ، أن الله سبحانه وتعالى جنبا ، مستدلا بقوله : « أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله » وهذا لا معنى للجنب فيه لا حقيقة ولا مجازا ، لأن العرب تقول : هذا الأمر يصغر في جنب هذا ، أي يصغر بالإضافة إلى الآخر ، فكذلك الآية معناها « يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله » أي فيما بين وبين الله ، إذا أضفت تفريطي إلى أمره ونهيه إياي . والسادس قوله من قال في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر إن هذا الذي في الحديث هو مذهب الدهرية ولم يعرف أن المعنى لا تسبوا الدهر إذا أصابتكم المصائب ولا تنسبوها إليه فإن الله هو الذي أصابكم بذلك لا الدهر فإنكم إذا سببتم الدهر وقع السب على الفاعل لا على الدهر لان العرب كان من عادتها في الجاهلية أن تنسب الأفعال إلى الدهر فتقول أصابه الدهر في ماله ونابته قوارع الدهر ومصائبه فينسبون إلى كل شيء تجرى به أقدار الله تعالى عليهم إلى الدهر